السيد الخامنئي
341
مكارم الأخلاق ورذائلها
ثم يقول : « اللّهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم . . . » « 1 » وإلى آخر الدعاء . وهكذا أيضا في دعاء أبي حمزة الثمالي ، والأدعية الأخرى . إذا كان هذا شأن الناس الكبار ، فما أحوجنا أنا وأنتم للاستغفار « 2 » . فرص الاستغفار ليلة القدر : فرصة سانحة للاستغفار وطلب العفو من اللّه تعالى ، فهو طالما قد فتح المجال أمامي وأمامكم لنعود إليه ونطلب منه العفو والمغفرة ، فلنفعل ونرجع إلى اللّه وإلّا فسيأتي يوم يقول فيه عزّ وجلّ للمجرمين : لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ « 3 » لا يأذن لنا - لا سمح اللّه - يوم القيامة بالاعتذار ، ولا يؤذن للمجرمين بالتفوّه بكلمة واحدة للاعتذار ، فليس هناك مجال للاعتذار . وما دام باب العفو مفتوحا هنا ، وما دام الاستغفار يرفع الإنسان درجة ويغسل الذنوب ويضفي على الإنسان نورا فليستغفر وليعتذر إليه تعالى ، وطالما كانت الفرصة سانحة لاسترحام وطلب الرأفة منه بنا والعطف علينا فعلينا بالمسارعة إلى مثل هذا العمل ، فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 4 » أي في نفس اللحظة التي يتوجه فيها القلب إلى اللّه ويستحضر ذكره ، يتفضل هو عليكم بلطفه ورحمته وبركته ، ويمدّ لكم يده بالبذل والعطاء . علينا أن نفعل ما يؤهلنا لأن نكون مذكورين عند اللّه تعالى ولا يأتي الخطاب الإلهي إِنَّا نَسِيناكُمْ « 5 » هكذا يكون موقف يوم القيامة . فلنغتنم هذه الفرصة التي حبانا اللّه إياها للتضرع والبكاء والتوسل إليه ، وذرف
--> ( 1 ) فقرة من دعاء كميل ، أنظر إقبال الأعمال : 3 / 332 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 17 رمضان 1418 ه - جامعة طهران . ( 3 ) سورة المرسلات : 36 . ( 4 ) سورة البقرة : 152 . ( 5 ) سورة السجدة : 14 .